فنجان إسبرسو مع طلال سلمان

مارس 17, 2008 at 8:19 م | In Profile | 14 Comments

من الوسط طلال سلمان، أنا (يمين) وعلي الديري (يسار)«… هذان قوسان أبدأ بهما وأنهي بمثلهما كل كلامي عن “ربيع الثقافة” بعد أن قلت كل ماعندي. في العامين الماضيين كان الربيع ينتهي بعد مرور الأسبوعين الأولين، رغم أنه يظل مستمراً لأسبوعين بعدهما، وهذا العام انتهى بعد مرور أسبوع ونصف مع انتهاء حفل فيروز. تلك هي قناعتي وبعض المحررين في الأقسام الثقافية، ولديّ استعداد ونصف استعداد أن أدافع عنها في حال أتى من يثبت أن الحملة الإعلانية للمهرجان تستمرّ أكثر من أسبوعين أو أكثر من الوقت الذي راح. هيء هيء هيء…

في هذا الإطار، فقد التقيت أمس بطلال سلمان والزميلين علي الديري وحسين خلف. بالنسبة لي، فهذا أهم ما في “الربيع”، ومعنى ذلك أنني دفعتُ من جيبي كي يطيل الله في عمر المهرجان الثقافي الوطني الأوّل نصف أسبوع آخر. أقول ذلك من غير أن أطالب أحداً بردّ الدين – افتحوا الدال ولاتكسروها حفاظاً على سلامتي وسلامتكم، ويرحمكم الله -.

قلتُ الأهم، كون طلال يأتي من سياق صحافي له من العمر قرن، وكون من هو مثلي وزميليّ نأتي من سياق صغير يفتقر إلى نموذج، وبالكاد يشحن عمر الصحافة عندنا عقوداً أربعة. أدلي برأيي هذا، أنا المواضب على تصفح الجرائد اللبنانية مع شمس كل يوم، بدافع من التلمذة وقصْد البقاء في صورة ما أعدّه أهم نموذج صحافي عربي، لكن أضع في قبالته رأي طلال الذي قال لدى سؤاله “إن الصحافة اللبنانية اليوم في أبأس حالاتها”. وطلال استرسل في شرح دواعي هذا الحكم، وهو استبعد لدى وضعه في صورة الصحافة البحرينية أن تكون الظروف شبيهة، لكن أكتفي بهذا الحدّ لكيلا أحرق حواراً طويلاً معه يُنشرُ في الجريدة.

وأظلّ في جوّ اللقاء الذي جرى أمس في فندق “الدبلومات”، فقد تشكّل لديّ انطباع عن صعوبة “ضبضبة” الحوار مع طلال وجعله في حدود المهنة وبلاط “صاحبة الجلالة”، فقد كانت الضوضاء اللبنانية ومثلها القومية، طاغيتين. وهو ألمح إلى عدم رضاه عن ظهوره في برنامج عرفات حجازي على شاشة anb فبراير/ شباط الماضي إلى جانب ناشر صحيفة النهار غسان تويني ورئيس البرلمان نبيه بري.

في الواقع، فأنا لم أفاجأ لذلك، وكان رأيي من حينه أن منشّط البرنامج أخفق ذريعاً في تدوير الحلقة بين الضيوف، فـ… أكلها برّي. وبمناسبة ذكر الأخير، فأنا أشتق من اسمه الأول (نبيه) فعلاً و… “أنبّه” إلى أنني لا أفهم شيئاً في السياسة اللبنانية بعد أن لم أعد أفهم شيئاً من أختها البحرينية، ولا حتى شيء!. ورأيي السابق يحاكي جوانب تقنية بحتة تتعلق بتكنيك إجراء المقابلات، لا أكثر أو أقل. انتهى “التنبيه”…

وأنتقل إلى زاوية أخرى، فقد رفض طلال اعتبار صدور “الأخبار” بعد حرب يوليو/ تموز 2006 قد أتى بهزّة من أي نوع على “السفير“. وكان يرد بذلك على استيضاح بشأن ما أورده إبراهيم الأمين من أن “رجلاً كبيراً” – كذا من دون أن يسميه… فمن هو؟ – بعث برسالة ضمنية عبر وسيط إلى جوزف سماحة، مفادها: أوقفوا سحب الكادرات من السفير. وهو قال إن عتبه على الأخير – رحمه الله – لايزيد عن عدم وضعه بشكل مسبق في صورة نيته الانتقال إلى “الأخبار”.

كما رفض التعقيب على استيضاح آخر بشأن رأي لحازم صاغية فيه شخصياً، واكتفى برد مقتضب: “الأجواء في السفير تحاكي روح الأسرة” [1]. أكتفي أنا الآخر، وأنهي برسالة نصية وصلت في الأثناء من بيروت من الزميلة خولة مطر: “كيف ترى إلى من يذهب إلى أن دخول حزب الله في (الزاروب) الداخلي، قد أتى على شعبيته في العالم العربي؟”. والرأي طبعاً سيكون رأي طلال، لكن ليس الآن…

وأعود إلى ربيع الثقافة، فقد قلت إنه انتهى بعد أسبوع ونصف مع انتهاء حفل فيروز [2]. هذا رأيي، بيد أن للجمهور رأياً آخر، وهو ملأ اليوم مقاعد الصالة الثقافية مستمتعاً بعرض درامي راقص جاء من الصين. حسناً، أنا لن أعترض و… أغلق القوس».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لحازم صاغية رأي في طلال سلمان ينقله إبراهيم الأمين في أحد مقالاته، فحواه “إن طلال سلمان يملك سحراً غريباً. تختلف معه في السياسة، وتختلف معه في المهنة، وتشكو من قدرته على التلاعب بك، ولكنه ينجح في كلّ مرة في إقناعك وأنت خارج من مكتبه بأنك أمام فرصة العودة للعمل في المكان الأحب إليك.. ويمضي وقت قبل أن تشفى من هذا العارض وتعود الى حياتك الطبيعية”.

[2] لمشاهدة صور من حفل فيروز، وهي الصور الوحيدة التي التُقطت بطريقة مشروعة  وبثتها  بشكل حصري وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، انقر هنا أو اضغط على الصور في الأسفل:

عندما يطل الصحافي اللبناني المخضرم طلال سلمان من على منبر بيت الزايد للتراث الصحافي يوم 17 مارس/ آذار الجاري لإلقاء محاضرة عن الإعلام العربي، سيتوجب عليه قبل كل شيء تقديم جردة حساب سريعة بنسب المتصفحين من البحرين لموقع جريدته على شبكة الإنترنت: ”السفير”. وللقارئ من الآن أن يخمّن نسبا صادمة…
في الواقع، لقد ولّدت حرب يوليو/ تموز التي عاشها لبنان على مدى 33 يوما العام 2006 حشدا هائلا من المتابعين، وأكثرهم من فئات الشبيبة، الذين يطاردون الخبر اللبناني ويسعون وراءه. ولسبب ما ليس بعيدا عن الموقف المعاضد لقوى المعارضة اللبنانية، ومن بينها قوة رئيسة تحظى بكثير من مشاعر التأييد والتعاطف بداعٍ من الرباط الأيديولوجي، فقد غدت “السفير” وإلى جوارها ”الأخبار” وبعدهما ”الديار’‘ الخزّان الأول الذي يستقي منه الشبيبة هؤلاء، المعلومات عن لبنان، ليُصار إلى توظيفها تاليا في السجالات اليومية.
وهؤلاء أصبحت تهمهم معركة الرئاسة في لبنان تماما كما لو كانت المعركة تدور داخل أروقة البرلمان البحريني. وهؤلاء أيضا، هم أنفسهم من كانوا يتلقفون افتتاحيات طلال صبيحة كل يوم في أثناء الحرب بشيء من الانسحار المتأتي من فيض “التكنيك” الأدبيالبلاغي الذي يطبع أسلوبه، ممزوجا ذلك بالألم، وجوزف سماحة تاليا، بعد أن وضعت الحرب أوزارها وقامت في الإثر منها أوزار ”الأخبار”!.
الأمر ينطبق أيضا على الصحافيين الألفينيين الذين يشكلون النسبة العميمة من المحررين العاملين في الصحف البحرينية الست. وهؤلاء سيظل يدهشهم دائما، وهم الهائمون في الجهات الأربع قصْدَ اصطياد خبر بين مصدر وآخر، التكنيك المستخدم من طريق الزميل حسين أيوب الذي يكتب قصة ”السفير” الرئيسة، ممهورة بشيء من الأسلبة وشيء من اللغة وشيء من الإحاطة البانورامية”، وطبعا قبل كل ذلك شيء من الحقائق المتيسّرة، منسوبة أو اختفت ملامحُ مصادرها.
ويقال هنا لسبب ما، إن “الأخبار”، لا السفير تظل الأقرب لهذا الجيل الصحافي، وأعلى مقروئية حتى على صعيد المتابعين العاديين. وفي السبب يقال، إن مرد ذلك إلى شبابيتها، أو إلى وضوحها الذي يفتح على منافذ أكثر “راديكالية” لدى تعبيرها عن مناحي الصراع في السياق اللبناني. فيما تجنح “السفير” إلى صحافة “المسؤولية الاجتماعية”، بما يتطلبه ذلك من حكمة أقرب إلى حكمة “الشيخ الكبير”، ورزانته، حتى وإن صدرت من الموقف المعارض، وهو الأمر الذي يتلاءم مع مزاج الصحافيين الأقلّ شبابية ربما، حيث تتضاءل جذوة الحماس وتفتر… 

* لقراءة الموضوع كاملاً، انقر هنا.

تعليقات »

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

  1. تحدث طلال سلمان عن ثلاث صحف في الوطن العربي :

    1- التابعة للحكام
    2- التابعة للمصالح الاقتصادية
    3- التابعة للأفراد
    وأقسم بأنه سواصل طريقه في عصر الهزيمة
    فماذا أنت فاعل .. يا مررهون !!؟؟

  2. لطلال طلاوة حديث، وذاكرة عبقة بالمباديء، تحياتي لمداس.

  3. يهربون من الفشل المحلي، و يبحثون عن انتصار هناك ممنين أنفسهم بوضع مشـابه

    بكل بساطة يعني

    .. حفل و حفل .. و في النهاية فلاف صور ! .. جان سووهم خمسة على الأقل على عدد أصحاب الكساء .. ولعن الله الشاك :P

  4. عودة من جديـد ..

    و أنا أراجع التعليق بعد نشـره – كأني أستطيع تعديله لو اكتشفت خطأًً فيه يعني – كنت أحس أني نسيت شيئاً أردت قولـه،

    بعد أن غادرت لمشاهدة قليـلاً من الكذب الهيلوودي، ذكرني هذا الذي يسمي نفسه العراب وهو يقول فادرز نيم، مودرز نيـم بما كنت أريد أن أقـول .. مرحباً بي من جديد و عـوداً حميـداً .. أهلا وسهلا طلوا علينا الغوالي

    ما كنت أقوله كان يرتبط بالأستذة و التلمـذة، و عن ما يرتبط بتطور الصحافة في لبنان مقارنة بما هو هنا بالرغم من أن الأخيـرة كما يقول طلال “مـداح” :p أنها في أسوأ أيامها

    عني أجـد، بلاد الشام سوريـا و لبنان تحديداً إضافة إلى العراق خصـوصاً لو كان وضعهم الإجتماعي و الأمني أفضل عن ما هو عليه هم المتميزين دائماً فيما يتعلق بالثقافة، و مؤسسـات المجتـمع المدني، ولنقل تجاوزاً الحضـارة و التمـدن

    هـذاالأمـر واقعاً، يجعلني أستحضـر شيئاً من الأيام البغيضة التي عشتها في مستنقع شـبه الجامعة الأهليـة، … ختها يا زلمة مـن ايام تروح و مـا ترد

    يـومها، زميـلة كانت تريد أن تتباهى أمام الزمـلاء الخمسـة الموجودين آنذاك، إضافة إلى أنها كانت تريد أن تُعلـم الدكتور شيـئاً جديداً قـد يستفيـد به في حيـاته،

    ” دكـتور تدري ليـش! لأن هـدول إلي في لبنـان و مصـر و سـوريا وليبيـا وجدي أصلهـم مب عرب، و العرب بس الي بالسعـودية و الخليـج بعدين دخلـو العرب هناك و من هاللون حجيهم فيـه كلمات مو قريبة للعربي ”

    ههههههه، لا عجب أنهم أحسن منا قليـلاً، إذ أن عربيتهم مطعـون فيهـا شقيق

    طبعا هذا اللي كنت بقوله حياني الله في كل وقت و في كل مكان

  5. سلامااااات شقيق:

    البارحة اتصل بي مارون و خبرني عن قعدتكم مع الكبير طلال سلمان.
    تمنيت لو كنت معكم, نيالكم.
    اليوم الصبح مسجت للدكتورة خولة, عيدتها بعيد الأم (مش هي إم الكل؟!!!)
    ما تنسى تعايدها.
    زينب.

  6. ولد سويف/
    مرحبااااااااااااااا فيك
    أنا تابع لحسن المصطفى إلى أن يطلع من الـ LBC ههههه

  7. مارون/
    مرحباً بمرورك، أعتقد أنك الآن في أحسن حالاتك الذهنية صفاء. فيروز وطلال والباقي مو مثل الي راح:-)

  8. الامبراطور سنبس/
    هلاااا هلااااا
    هذي الجامعة الأهلية لاحسة عقلك لحاس ههههه
    في النهاية تبقى الدول التي أشرت إليها هي حاضرة العرب بإضافة مصر. وفي علم الاجتماع الخلدوني فإن أهل الحضر يشيدون العمران (أي الحضارة) ويخفقون في الدول. والعكس بالعكس، أهل المدر (البدو المتوحشون الجنكل والهتلية) يشيدون الدول ويخفقون في العمران، أي الحضارة. جدلية تحكم الاجتماع العربي وهي ممتدة من لوّل للحين. ويش الحل؟. ما أدري……

  9. زينب/
    مرحبااااااااااا فيك شقيقة
    أضيف شيئاً غداً على شرف خولة.. خولة خيمتنا، خولة نجمتنا….
    عيد الأم
    وعيد ميلادها الذي راح

  10. هلا شقيق

    والله إنته خطير .. وأنا أحسدك على العمل الجميل الذي تقوم به.. لقد وضعت الصحافة الثقافية في جيبك.. شئت أم أبيت وتمنعت .. ولا مبالغات عندي في ذلك.. وصدقني لو التفت قليلاً إلى تقديم عروض للكتب، فسأطير بك إلى خارج الحدود الإقليمية.

    وفي التدوين رائع كما عهدناك في مداسك القديم.. وكذا الحال بالنسبة للجديد.. أمس كنت تتلصص على حفل فيروز، واليوم في صحبة طلال سلمان، ومن يدري غداً ربما تتناول العشاء على مائدة أوباما.. أو تدخن السيجار مع ماركيز.

    وبالعافية ع الإسبرسو.. وإن شاء الرحمن كابتشينو على طاولة إيزابيل اللينيدي.

    تحياتي لك

    وبالمناسبة سجلت لك شكراً في خربشاتي.. وسأكون سعيداً لو مررت صوب هاتيك الربى.

    http://alkhaseef.jeeran.com/arts/

  11. شقيق : من خلال متابعتي لبرنامج anb وجدت أن طلال كان هو من يتضاءل أمام نبيه، لدرجة أنني انزعجت فغيرت القناة. إذ هي المرة الأولى التي أرى فيها طلال ينافق لهذه الدرجة، فأردت أن أعمل “فورمات” لذلك، إلا أنك يا شقيق تمتلك برنامج قوي لإعادة الملفات “المدلوتة” file recovery

    مع جل التحايا

  12. شقيقنا الكسيف حفظ الله شسع مداسه/
    شكراً لرأيك ياصاح، أخجلتنا، لكن قناعتي أن أحداً لم يضع في جيبه أحداً، إنما هي شطارة تغلب فيها يوم وتُغلب أيام، ونصيبنا منها نصيب المؤمن من الدنيا :-)
    ويسمع منك إن شاءالله، لكن احذر فماركيز ماعاد يدخن السيجار ولا أنا، ألم تقرأ ما ذكره عن ذلك في “نعيشها لنرويها”!!؟
    أما إيزابيل، فقد صدقت، وكابتشينو معها توازي الصلاة خلف نبي ههه
    قرأت شكرك، ووصل لكن من دون أن أستحقه، وشكراً لك ياشقيق شكراً، وماتقطع توقيعاتك “الكسيفة” هاهنا، نقبل الكسافة من أين جاءت ونثني عليها :-)

    حسونة مرهونة

  13. أسامة الوداعي/
    مرااااحب ياشقيق، السادة دائماً يشرفون مداسنا ويمنحونه مذاق القرمز وقدس الأقداس:-) – بالمناسبة، هناك ديوان لشاعرة بحرينية اسمه مذاق العزلة.. هل قرأته؟ -.
    ظلمت الرجل ياصاح، معك أنا أن الرجل ضاع في حضرة بري مع خطين أحمرين أسفل كلمة “ينافق”، فالرجل هو هذا قبل مقابلة بري وأثناءها وبعدها. وإذا كان “ولش” نفسه قد صرّح أنه لايخرج من لقاء مع نبيه إلا وشعر بينه وبين نفسه أنه قد هزم، فكيف بطلال!! مشكلة طلال بنظري أن قلمه أكثر طلاقة وانطلاقة من لسانه، ومن يجمع بين الاثنين نال شرف الدارين. سجل عندك: عطوان عبدالباري والربعي أحمد وبشارة عزمي وعريقات صائب. وإذا عندك أحد زيادة قابلني في الصالحية ههههههههه

  14. عندي : ناصر قنديل، وواحد قدييييييييييم اسمه سلمان …!!!


أضف تعليق

XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.