About

إن اسمي هو حسين مرهون، أو هكذا دأبتُ على التعريف بنفسي عندما يُطلب مني ذلك لسبب أو آخر. في الأوراق التي توجب رصْف الاسم كاملاً، يصبح اسمي هكذا: حسين يوسف عبدالرسول عبدالله مرهون. بيد أن أحد الأقرباء أطلعني قبل سنوات على شجرة نسب للعائلة تلحق اسم أحمد قبل الجد مرهون وبعده. وتبعاً لذلك يصبح اسمي في حال تأمين جملة ملحقاته: حسين يوسف عبدالرسول عبدالله أحمد مرهون أحمد.

وها أنت ترى، فإن بجعبتي أسماء أجداد خمسة – ليس أكثر – من طريق أبي، فيما يتراجع وهج اسم مرهون قليلاً إلى مجرد رنّة تخفق من رسم شبح واحد من أجدادي وليس كنية لعائلتي، كما اعتدنا أن نفعل.  ولجهة الأم، لمن لايزال يتمسك بعصى سحرٍ من عصرٍ أموميّ ليس الحال بأفضل. جدّان لا أكثر بعد أمي أشدّ عليهما بعصب إبهامي، تزينهما في المنتهى كنية ذات إيقاع نشاز: كميلة السيد مهدي السيد علي الشرخات.

إلى هنا… وتنتهي كل خرائط التسمية التي أحفظ. وإلى حدٍّ ما أقول: هذا كثيرٌ عليّ. فحتى الآن، وحيث أتأهب للاحتفاء بتصرّم عقدي العشريني، لم يصدفْ وأن شعرت بالحاجة لما هو أبعد. 

أستذكر الآن بضمن السياق هذا، أنني ومنذ وقت ليس ببعيد وضعت إشارة لصْق اسمي تقول: “بلا حسب أو نسب”. وقد استمرأ أحدهم قراءتها من أفق توقع “بدويّ”، كما لو أنه يظفر مني بمسبّة على نفسي أو بشهادة على فضيحة مشهودة. وحين استوضحني شاب في غضون زيارة سريعة إلى دولة خليجية بشأن القبيلة العربية التي إليها أنتمي، قلت: لا أعرف.

وبتواضع أقول، إنني لم أعرف أن اسم “مرهون” يحوّل على أولئك المتحدرين من أصول عربية إلا أوان قراءتي لحاشيةٍ تعريفية وضعت تحت إحدى المفردات الواردة في مطلع قصيدة سخيفة منسوبة إلى شاعر بحريني يُحتسبُ غلطاً على الرومانتيكية، وهو أحمد بن محمد آل خليفة: “وش عندهم آل شبّر ومرهون ضجيجهم عالي بليّا سبايب”. من دون أن أستوثق من مدى صحّة هذه الحاشية أو حتى تتأتى لي الحماسة لذلك.

مبدئياً، لا أحمل ضغينة لاسمي أو لشحّة شجرة نسبه المتوفرة. ضغينتي حياله تبدأ من حيث يتحول إلى ميدان للهوية أبعد من تلك المحفوظة في السجلات السكانية.  إنني أكره تماماً فكرة الهوية، وأعتقد أنها المدخل الطبيعي لكل عنصرية.

وكنت سأختار اسمي – لو جرت الأمور على وفق هواي – من قاموس أية حرفة أو صنعة، على أن أختار اسماً يختزن داخله ظلالاً تدخلني تلقائياً في (نا) ديانة أو فئة مذهبية وتخرجني من (نا) ديانة أو فئة مذهبية أخرى. وقد يكون ذلك مبرراً كافياً – حسبما صرت أنظر إلى الأمر الآن – لاختياري اسماً حرفياً: “ماهر” في فترة من الفترات، حين كانت الانعطافة إلى اسم آخر موارب، من مسلتزمات صيانة النفس والعرض. وعلى العموم، فهذا هو التحفظ الوحيد لديّ حيال اسمي، وهو لم يصل بعد إلى مستوى عقدة، ولا أخاله سيصل.

أستغل المناسبة هذه للإشارة إلى أن المشاعر الوطنية أو أزجال الفخار القومي لاتعني لي أي شيء.. أي شيء. وأية خصوصية تتصل بتركيبٍ ماضٍ مُرسَل للهوية، أجد نفسي راغباً باستمرار في التفلش منها.  كوني بحرينياً؟. هذه مناسبة للقول إنني لم أختر ذلك، ولو خُيّرت لعقدتُ لي رسْناً على جرْف مكانٍ متخفف من التاريخ أو مكتشف تواً أو بجغرافيا سائبة. ومع ذلك، فأنا لايضيرني اليوم أن أكون بحرينياً، من دون أدنى شعور بالندم، كيف والأمر صار لدى البعض يتعلق بـ… الفشار!.

وكائناً ما كان الأمر، يبدو أن هذه الروشتة أخفّ وطأة وأرهف من مكونات بدائية أولى تتفشّى برسم غرائز مذهبية أو عرقية. أمجّدُ الهويات الخلاسيّة والمهجنة وأقف مشدوهاً للكلام المُطنب بشأن الأصول ونقاوتها بعد كل كوارث العنصرية والفاشية. إلى هنا وأكتفي، وأنا بعد كل ذلك حسين مرهون، لكن من دون أن أكون مستوثقاً من أنني سأظل أنا نفسي لغاية السنة المقبلة!. 

تعليقات »

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

  1. سلاماااااااات شقيق:

    سامع أغنية معين شريف (شو بيشبهك تشرين)؟!!
    بيقول فيها:
    “شو بيشبهك تشرين
    غدار… غدار…
    ع غفلة بيشتي”…

    أنا إذا بدي أتكلم عنك, باستعين بهالأغنية.
    و بالمناسبة, الصورة كتييييييييييير حلوة… كيف بدك الغزل يكون؟!!! :-)
    بصراحة, بدأت أتفهم القبيلة!!

    زينب.

  2. شقيق كنت احلى من غير الرجيم

    بس بعد لازلت وسيم

  3. يبدو إنك (متقرقف جدا)، كاشخ و متأنتك، وضارب (كبس) و قفافيز، ياترى في وين ها الصورة؟

    there is a theme in this picture

    cheez

    ملاذ

  4. هلالالالالالالالالالالالالالا.. وينك انته .. عفر في الصين لو كوبا !!

    من زمان ما شفناك … أدري فكري مؤدلج شوي .. بس ويش عاد .. هذا زمان تزاوج الأضداد

    ألف مبروك على المدونة الأقل مزاجية

  5. مممم

    يعني انت ماهر ال…ة اللي كان يكتب في ملتقى البحرين؟ :-|

    مم .. ترى يصير تحذف هذا التعليق اذا فيه غلط.

  6. العيون هي الأسماء الحقيقية لنا أمام غير ذلك فلا!!!!
    أتمنى لك النجاح شقيق .
    صدق.

  7. عزيزي حسين
    مدونتك تعز على قلبي وانت تعلم ذلك ، اتطلع لاخبار ربيع الثقافة من خلالها …

    تحياتي
    روبي

  8. المعتوه حسين مرهون
    لم أتصور في يوم من الأيام أنك نفس الشخص الذي أراك في جريدة الأيام.. لم أصدق أنك تحمل كل هذا المستوى من التيه الفكري بمجرد احتوائك على مقدرة الكلام أو رصف الحروف والهلوسة البلاغية..
    لو أن امتحان البشر كان في مقدرتهم على الكلام لدخل أسفل الأعراب في الجنة من دون سؤال.. ولو كان الفكر المتحرر هو المقياس في منطقية فهم الحياة واتزان التعامل مع شؤونها لكان الأمريكان أول الناس من سيدخلون الجنة أيضا.. وستخرج أنت منها أطرش في الزفة..
    ويؤسفني كثيرا أن أرى شخصا قرويا تربى بين المآذن والروح الدينية أن يخرج بهكذا شخصية متمزقة من تراثها ومتمردة باسم الثقافة والانفتاح..
    ماذا عساي أقول؟ شئ مؤسف فعلا.. فأنت بالنسبة لي درس ألم وحسرة قلب على منفلت من عشيرتي .. وهنيئا لك هذا الهراء المتمادي في صفحتك الذي يطول ولا ينتهي بأي منفعة لنضوج الإنسان لا عاطفة ولا فكرا.. عدا أنه ثرثرة نرجسي يسمع نفسه أصوات خطواته ليستشعر ثقل كرشته على أرض الله.. ثم يجلس ليكتب كلاما من أهوائه يتنافى مع أمر الله..
    الله يخلف على أمك وأبوك عقب هالتعبة كلها…

  9. مرحبا بك حسين …

    اسعدني التعرف عليك مجدداً…

    للمرة الألف….

  10. منذ فترة طويلة هو معرفتي بمداسك .. قرأت أغلب المواضيع التي شدتني .. تمتلك إسلوب جميل تنفرد به عن كثير من الكتاب ..أحب مواضيعك السياسية أكثر وبإنتظار المزيد منها..
    موضوعك هذا جميل ولكن في نهايته لم أعد أستوعب الكلام أحسه أصبح كلام أكبر من عقلي ..
    متشوقة لرؤية المزيد

  11. انت شخص نافص تنسب نفس لك للمراكسية وانت لا تفقه شيء فيه انسان ضائع بمعنى الكلام تبحث عن الاضواء

  12. هلا حسين
    يقول المثل الفرنسي: “أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي”
    وها أنذا أقتحم مداسك كتابة وليس قراءة فقط، متأخرة جداً جداً
    ولا أدري ما الذي عليَّ قوله
    أريد أن أخبرك بأنني أدخل مداسك بين حين وآخر
    ولم تتح لي الفرصة للتعليق على أي موضوع
    أم كيف أتيحت لي اليوم؟
    لأنني في إجازة من حفيدتي
    أمها اليوم في البيت (إجازة مرضية)، فبقيت معها
    أدعو لمداسك بالتوفيق
    وأدعو لي باقتحامه دائماً
    رباب

  13. ايه البلوج الجميل الثري ده يا مرهون
    بس والله عندكم ديمقراطية أكثر من عندنا
    جملة الحمار العلماني واللحية دي لو حد قالها هنا في مقال يحلّ دمه

    شكرا يا مرهون على استنارتك


أضف تعليق

XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.